ابن عربي
46
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
إلّا في قطر الكنانة فإن طالعها قد خص بالصيانة لا يقهرها قاهر ولا يظهر عليها فاجر ، فهي محفوظة الأركان مخصوصة بالأمان والإيمان حتى تشرق الشمس من عين الروح إذا تعين نزوله في يوم العروبة من المنارة البيضاء كما هو منصوص عليه في الأصول المشيرة إلى ما ذكرناه آنفا ، ورب قائل يقول قد دلت الأصول بالقرائن إلى عالم طصنع وختمه ، فماذا تدل عليه بعد ذلك وهذا مما لا بأس به لأن الحوادث لم تزل مترادفة ما دامت الأفلاك دائرة بالحكمة ، فإذا تمت الدورة الخيالية المثالية وأخذت استحقاقها بعقود المدة المقدورة العددية المشار إليها بلفظة قيام وينظرون تم الأمر وانتقل الحكم من ترتيب الحكمة إلى تدبير القدرة ، وينقضي طرد الحوادث بانقضاء الدورة الخيالية لكن لما كان الأمر يحتاج إلى التنبيه على ما بعد عام قاف الغين إلى نفوذ عدد ينظرون نقول إن القاف إذا تمت شهورها وأيامها ربما واللّه أعلم تنحاز الممالك في أيدي البغاة من المتغلبين في كامل أقطار البسيطة . وتستمر الكنانة في حصن الصيانة فتقوى شوكة قطانها حتى لا يدخلها دخيل ولا يتصرف فيها بديل رجالها الأعيان عدتهم الغين الجامدة غير المتحركة ، إذا آن أوانهم وتعينت أعيانهم شيدوا أركانها وكثروا أعيانها ، فالفرد القائم إذ ذاك هو الميم ابن الميم من الأحرار لا من العبيد ، رجاله رجال النجدة عدة الغين كما تقوم حوادث زمانهم جزئيات غير كليات لكثرتها ، فلا حاجة إلى ذكرها لعدم فائدتها ، غير أن التنبيه على الأحرف الضابطة لأسماء الرؤساء منهم لا بأس به والأخرى منهم بالتنبيه على اسمه ما في هذه الدائرة : ع ح ح م م ق س وهم سبعة لأنهم رؤس والجميع بالتفاق 70 8 8 40 40 100 10 وعليهم المدار في الخلاف والوفاق فافهم الأمام والوراء هذا ما دل عليه نطق الأعداد المستخرجة من الأزواج والأفراد بالأصول الحرفية والقواعد الجفرية فاعلم ذلك واللّه يتولى هداك بمنه وكرمه ، وحوله رجوع واستدراك لما فيه الحاجة أكد من التنبيه على حوادث الوقت الذي بين الغين الجامدة والغين غير الجامدة والمدة الزائدة إلى تمام عدد القاف الجامدة ، فنقول وباللّه التوفيق إن واضع الشجرة لم ينبه فيها إلّا على مقتضى حكم الوقت لا غير ، وذلك من القران الأول الذي نص عليه في قوله :